أبو عبد الله محمد بن علي القلعي

29

تهذيب الرياسة وترتيب السياسة

عامة ما حصل له على أهله وذوي قرباه « 1 » . فيكون الإمام الشافعي ، رحمه الله ، هو الذي بذر بذور المذهب في تلك البلاد وكان له بها أصحاب وتلاميذ وأتباع ثم انتشر مذهبه انتشارا موسعا وخاصة في زبيد ونواحيها على يد أتباعه كالقاسم بن محمد الجمحيّ إمام الشافعية في صنعاء وعدن وعنه انتشر هذا المذهب حتى غلب في معظم أصقاع اليمن وممن أخذ الفقه عن القاسم جعفر بن عبد الرحيم الموخائيّ المتوفى سنة 460 ه الذي قام بالتدريس والفتيا وأسهم في توسيع قاعدة هذا المذهب « 2 » . وكانت المذاهب تنشط وتخبو ويكثر اتباعها ويقلوا حسب ما تتلقى من دعم من السلطة الحاكمة التي هي في الغالب قائمة على مذهب ديني تنصره وبه تنتصر وتجمع الناس حولها على هذا المذهب فلما غلب عليّ الصليحيّ على اليمن نصر مذهب الشيعة الإسماعيلية وكاتب المستنصر الفاطمي واستمر بنو صليح في دعم هذا المذهب حتى انقرضوا « 3 » . فعادت المذاهب السنية إلى النشاط على يد من جاء بعدهم فلقد ذكر صاحب بغية المستفيد أن المذاهب انتعشت على يد أبي محمد سرور الفاتكي أحد وزراء بني نجاح فقد كان معظما للشرع الحنيف محبا للعلماء والفضلاء مفضلا إياهم على سائر الناس فكان من عادته أن من أول من يسلم عليه ويستفتح بهم إذا ما قدم الفقهاء الشافعية والحنفية والمالكية وكان حين يراهم يترجل ويسلم عليهم راجلا ولا يفعل ذلك لغيرهم ويجري عليهم ما يقوم بكفايتهم ثم غلب على اليمن « 4 » ، مذهب الإمام الشافعيّ على

--> ( 1 ) البداية والنهاية ، ج 10 ص 252 ؛ طبقات فقهاء اليمن ، ص 138 . ( 2 ) تاريخ الإسلام السياسي ، ج 4 ص 454 ؛ طبقات فقهاء اليمن ، ص 87 ، 94 . ( 3 ) تاريخ ابن خلدون ، م 4 ص 215 ؛ تاريخ ثغر عدن ، ج 2 ص 161 ؛ بغية المستفيد في تاريخ مدينة زبيد ، ص 46 . ( 4 ) بغية المستفيد في تاريخ مدينة زبيد ، ص 63 .